ابن العربي

587

أحكام القرآن

فقال الناس : قد طيبنا ذلك يا رسول اللّه لهم ؛ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنّا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن . فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم . فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ، ثم رجعوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا . لفظ البخاري : وهو النقيب أو ما فوقه « 1 » ، وينطلق بالمعنيين ، وقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نقيب الأنصار . وينطلق في اللغة على الأمين والكفيل . واشتقاقه ؛ يقال : نقب الرجل على القوم ينقب إذا صار نقيبا ، وما كان الرجل نقيبا ، ولقد نقب « 2 » ، وكذلك عرف عليهم إذا صار عريفا ، ولقد عرف « 3 » ، وإنما قيل له نقيب ؛ لأنه يعرف دخيلة أمر القوم ومناقبهم ، والمناقب تطلق على الخلقة الجميلة وعلى الأخلاق الحسنة . المسألة الرابعة - وعلى هذا انبنى قبول المرأة لزوجها في الذي يبلغه إياها من مسائل الشريعة وأحكام الدين ودخول الدار بإذن الآذن ، وأحكام كثيرة لا نطوّل بها ؛ ففي هذا تنبيه عليها وعلى أنواعها « 4 » ، فألحق كلّ شيء بجنسه منها ، ومن هاهنا اتخذ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم النّقباء ليلة العقبة . قال ابن وهب : سمعت مالكا يقول : كانت الأنصار سبعين رجلا ، يعنى مالك يوم العقبة ، وكان منهم اثنا عشر نقيبا ، فكان أسيد بن الحضير أحد النقباء نقيبا . قال مالك : النقباء تسعة من الخزرج ، وثلاثة من الأوس ، منهم أسيد بن الحضير وعمرو بن الجموح . وقال أشهب ، عن مالك : كان أسعد بن زرارة أحد النقباء . وقال ابن القاسم عنه : عمرو بن الجموح ، وعبد اللّه بن عمرو بن حرام الأنصاريين ثم المسلمين من النّقباء .

--> ( 1 ) في ل : أو هو فوقه . ( 2 ) في مختار الصحاح : وقد نقب على قومه ينقب نقابة ، مثل كتب يكتب كتابة . قال الفراء : إذا أردت أنه لم يكن نقيبا ففعل قلت : نقب نقابة فهو من باب ظرف . وهذه العبارة أوضح . ( 3 ) المختار أيضا : عرف . ( 4 ) في ل : وأبوابها .